أحمد بن محمد مسكويه الرازي

233

تجارب الأمم

أعطيتهم الرضا خلَّوا عنك ومضوا إلى مروان فكان حدّهم وبأسهم به وأقمت أنت مستريحا بموضعك هذا فإن ظفروا به كان ما أردت ، وكنت عندهم آمنا ، وإن ظفر بهم وأردت خلافه وقتاله قاتلته جامّا مستريحا مع أنّ أمره معهم سيطول . » فقال ابن عمر : - « لا تعجل حتّى نتلوّم وننظر . » فقال : - « أىّ شيء ننتظر ؟ فوالله ما نستطيع أن نطلع معهم ولا نستقرّ . فإن خرجنا إليهم لم نقم لهم فواقا فما الذي ننتظر ومروان في راحة وقد كفيناه حدّهم وشغلناهم عنه وهو يتربّص بنا وبهم . أمّا أنا فخارج إليهم ولا حق بهم ومعطيهم الرضا . » قال : فخرج فواقف حيال صفّهم وناداهم : - « إنّى خارج أريد أن أسلم وأسمع كلام الله . » قال : وهي محنتهم فلحق بهم وبايعهم وقال لهم : - « قد أسلمت . » فدعوا لهم بغذاء فتغذّى معهم وتحرّم . ثمّ خرج إليهم [ 233 ] عبد الله بن عمر أيضا في شوّال فبايعهم . خلع مروان بن محمد وفى هذه السنة خلع سليمان بن هشام بن عبد الملك ، مروان بن محمّد بن مروان ، ونصب له الحرب . [ 1 ]

--> [ 1 ] . في آ : « الحرث » بدل : الحرب .